كيف تجعل محتوى الذكاء الاصطناعي يبدو بشريًا ويشبه علامتك التجارية؟
كيف تتجنب المحتوى الآلي والمكرر عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي؟ خطوات عملية تساعدك على كتابة محتوى طبيعي يعكس شخصية علامتك التجارية ويخاطب عملاءك بصورة أكثر واقعية.

قد تستخدم أين من أدواة ذكاء اصطناعي وتطلب منها كتابة منشور تسويقي، فتحصل خلال ثوانٍ على نص مرتب ولغته سليمة.
لكن عندما تقرأه تشعر أن هناك شيئًا ناقصًا.
الكلمات صحيحة، والجمل منظمة، ومع ذلك لا يبدو النص وكأنه صادر عن شركتك. بل قد يشبه عشرات المنشورات التي تراها يوميًا.
المشكلة هنا ليست في استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما في الطريقة التي تستخدمه بها وما تضيفه بعد أن ينتهي من الكتابة.
فالذكاء الاصطناعي يمكنه أن يساعدك في الوصول إلى المسودة بسرعة، لكن شخصية المحتوى تأتي منك أنت.
أولًا: لا تبدأ بطلب «اكتب لي منشورًا»
من أكثر الطلبات شيوعًا:
اكتب لي منشورًا تسويقيًا عن خدمات شركتي.
غالبًا ستكون النتيجة عامة، لأن الأداة لا تعرف ما الذي يميز شركتك، ولا كيف يتحدث عملاؤك، ولا ما المشكلة التي تريد مناقشتها.
قبل طلب الكتابة، أعطها بعض التفاصيل البسيطة:
- من هو العميل؟
- ما المشكلة التي يواجهها؟
- ماذا تقدم له؟
- لماذا قد يختارك؟
- أين سينشر المحتوى؟
- ما الأسلوب الذي تريد التحدث به؟
بدلًا من:
اكتب إعلانًا عن إدارة الحملات الإعلانية.
يمكنك أن تقول:
نريد منشورًا يستهدف صاحب متجر إلكتروني يصرف ميزانية على الإعلانات لكنه يحصل على زيارات دون مبيعات كافية. نريد شرح المشكلة بصورة بسيطة، دون مبالغة أو وعود بضمان النتائج.
الفرق بين الطلبين كبير، وغالبًا سيكون الفرق في النتيجة واضحًا أيضًا.
لا تجعل كل محتواك «مثاليًا»
من العلامات التي تجعل بعض النصوص تبدو آلية أنها مرتبة أكثر من اللازم.
مقدمة مثالية، ثم ثلاث نقاط، ثم جملة تحفيزية، ثم خاتمة من نوع:
«في عالم يتغير بسرعة...»
هذا الأسلوب قد يكون صحيحًا لغويًا، لكنه أصبح مألوفًا جدًا.
المحتوى الطبيعي لا يحتاج دائمًا إلى مقدمة كبيرة.
أحيانًا يمكن أن تبدأ مباشرة من المشكلة:
دفعت للإعلان، حصلت على زيارات، لكن المبيعات لم تتحرك. هل المشكلة في الإعلان فعلًا؟
هذه بداية أقرب إلى الطريقة التي يفكر بها العميل من فقرة طويلة تتحدث عن أهمية التسويق الرقمي.
أضف شيئًا لا يعرفه الذكاء الاصطناعي
هذه ربما أهم خطوة.
الأداة تستطيع كتابة معلومات عامة، لكنها لا تعرف ما يحدث داخل شركتك إلا إذا أخبرتها.
لذلك حاول أن تضيف إلى كل محتوى واحدًا على الأقل من هذه العناصر:
- موقف واجهته مع عميل.
- سؤال يتكرر عليكم.
- خطأ لاحظتموه في السوق.
- تجربة حقيقية من مشروع سابق.
- رأيًا مهنيًا لفريقكم.
- رقمًا حقيقيًا من نتائجكم إذا كان مناسبًا للنشر.
مثلًا، بدل كتابة:
اختيار الجمهور المناسب مهم لنجاح الإعلان.
يمكن أن تقول:
من الأخطاء التي نراها كثيرًا أن يتم تعديل الإعلان والميزانية أكثر من مرة، بينما المشكلة الحقيقية موجودة في صفحة الهبوط نفسها.
الجملة الثانية تحمل خبرة وملاحظة، ولهذا تبدو أكثر صدقًا.
استخدم لغة العميل، لا لغة الشركات
عبارات مثل:
حلول مبتكرة – نتائج استثنائية – نقلة نوعية – أفضل تجربة – أحدث الحلول
يمكن أن تجعل النص يبدو إعلانًا قبل أن يبدأ العميل في قراءته.
اسأل نفسك بدلًا من ذلك:
كيف يصف العميل المشكلة عندما يتحدث معنا؟
ربما يقول:
الإعلانات شغالة لكن ما في طلبات.
هذه الجملة البسيطة قد تعطيك فكرة محتوى أفضل من عنوان تسويقي ضخم.
المحتوى الجيد لا يحتاج إلى كلمات كبيرة بقدر حاجته إلى أن يجعل القارئ يقول:
«هذه فعلًا المشكلة التي أواجهها.»
دع الذكاء الاصطناعي يكتب المسودة، وليس النسخة النهائية
طريقة عملية جدًا هي أن تتعامل مع أول نص تحصل عليه باعتباره مسودة رقم صفر.
بعدها اقرأه واسأل:
هل أقول هذه الجملة فعلًا بهذه الطريقة؟
هل توجد كلمة لا نستخدمها مع عملائنا؟
هل هناك فقرة يمكن حذفها دون أن نخسر شيئًا؟
هل يمكن إضافة مثال يجعل الفكرة أوضح؟
في كثير من الأحيان، حذف 20% من النص يجعل المحتوى أفضل.
حافظ على صوت واحد للعلامة التجارية
إذا كان أكثر من شخص يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي داخل فريق التسويق، فقد يصبح كل منشور مختلفًا عن الآخر.
لذلك من المفيد تجهيز دليل صغير جدًا لنبرة العلامة التجارية.
مثلًا:
نكتب بلغة عربية واضحة.
نستخدم المصطلحات الإنجليزية فقط عند الحاجة.
لا نبالغ في النتائج.
لا نستخدم عبارات مثل «الأفضل على الإطلاق».
نخاطب صاحب المشروع باحترام وبأسلوب مباشر.
نركز على الفائدة قبل الحديث عن الخدمة.
يمكن الاحتفاظ بهذه التعليمات وإضافتها إلى أوامر الذكاء الاصطناعي عند إعداد المحتوى.
بعد فترة ستصبح النتائج أقرب إلى شخصية العلامة التجارية، وستحتاج إلى تعديلات أقل.
اختبار بسيط قبل النشر
قبل أن تنشر أي محتوى تم إعداده بمساعدة الذكاء الاصطناعي، اقرأه مرة أخيرة واسأل نفسك ثلاثة أسئلة:
هل يقدم شيئًا مفيدًا فعلًا؟
هل يشبه الطريقة التي نتحدث بها مع عملائنا؟
هل كنت سأقول هذه الكلمات لو كنت أشرح الفكرة للعميل وجهًا لوجه؟
إذا كانت الإجابة نعم، فأنت غالبًا وصلت إلى محتوى طبيعي.
أما إذا شعرت أن النص جميل لكنه يمكن أن يحمل اسم أي شركة أخرى، فما زال يحتاج إلى لمستك.
الخلاصة
الهدف ليس أن نخفي أن الذكاء الاصطناعي شارك في صناعة المحتوى.
الأهم أن نستخدمه في المكان الصحيح.
دعه يساعدك في البحث، وترتيب الأفكار، وصناعة المسودة، وتجربة أكثر من عنوان.
ثم أضف أنت الجزء الذي لا تستطيع الأداة معرفته وحدها:
خبرتك، وعملاءك، وطريقة تفكير شركتك، وتفاصيل السوق الذي تعمل فيه.
عندها لن يكون الذكاء الاصطناعي هو من يتحدث نيابة عن علامتك التجارية.
سيكون فقط أداة تساعد علامتك التجارية على التعبير عن نفسها بصورة أسرع وأفضل.